بقلم عبد الله شوك, كاتب وصحافي- المغرب
قبل أن تعرف القرى مدارسها، وقبل أن تستقيم السبورات في الفصول، كان الإنسان يتعلم في مدرسة الحياة، حيث كانت التجربة هي الأستاذ، والأيام هي الكتاب، والخطأ هو الامتحان، والنجاح شهادة لا تكتب على الورق، بل تُحفر في الذاكرة. ومن رحم تلك الحياة اليومية، المليئة بالأفراح والأتراح، وبالكدح والانتظار، وبالخصومات والمصالحات، ولدت الأمثال الشعبية، لا باعتبارها مجرد عبارات سائرة، وإنما بوصفها خلاصة عقول راكمت التجربة، وذاكرة جماعية اختزلت فلسفة الحياة في كلمات قليلة، لكنها بالغة الدلالة.
ولم يكن الأجداد في حاجة إلى جامعات أو معاهد لصياغة حكمهم؛ فقد كانت الحياة نفسها تمنحهم من الدروس ما لا تمنحه الكتب، لذلك جاءت أمثالهم عميقة، دقيقة، ساخرة أحيانًا، وقاسية أحيانًا أخرى، لكنها كانت دائمًا صادقة، لأنها خرجت من واقع عاشوه، لا من خيال نسجوه. ولعل سر خلود المثل الشعبي أنه لا يشيخ؛ فالأزمنة تتبدل، والوسائل تتغير، غير أنّ الإنسان يبقى هو الإنسان، بأحلامه ومخاوفه، بفضائله ونقائصه، ولذلك ما تزال تلك الأمثال تتردد على الألسن إلى اليوم، وكأنّها كتبت لوصف حاضرنا لا ماضينا. ومن باب الاستئناس، واستحضار شيء من هذا التراث الشفهي الذي يعدّ جزءا من الهوية الثقافية المغربية، نستعيد باقة من الأمثال التي تركها لنا الأسلاف والأجداد، وما تزال تحمل بين كلماتها حكمة الزمن، وبلاغة العامة، وصدق التجربة:
– منين ما ضربتي القرع تيسيل دمو
– واش دخول الحمام بحال خروجو
– أنا كنشكي ليه بالعكر وهو كيقول لي كيدايرين الدراري
– اللي ما قنع بخبزة تيقنع بنصها
– إلا طلقتيها ما توريها دار باها
– العروس زينة وزادها نور الحمام
– الجديد ليه الجدة والبالي لا تفرط فيه
– الجمل ما كيشوفش اللي وراه
– ملي زيانت الفتلة غاب الدقيق
– الزين تيحشم على زينو والخايب غير إلا هداه الله
– دوز على الواد الهرهوري وما دوز على السكوتي
– ما حدها تقاقي وهي تزيد في البيض
– دير راسك وسط الروس وعيط: آ قطاع الروس
– إلا شفتي صاحبك تيحسنو ليه رطب لحيتك
– من لحيتو لقم ليه
– المزوق من برا آش خبارك من الداخل
– العود اللي تحكرو يعميك
– صياد النعامة يلقاها يلقاها
– المندبة كبيرة والميت فار
– من الخيمة خرج مايل
– اللي فاتك بليلة فاتك بحيلة
– عرس ليلة تدبيرو عام
– فين عوك عليك الذئب؟ (تقال للغائب الذي انقطعت أخباره)
ليس الغرض من استعادة هذه الأمثال مجرد الحنين إلى زمن مضى، وإنما الإنصات إلى صوت الذاكرة الشعبية وهي تهمس بأن الحكمة هي عمقدار عمق التجربة، وأنّ الأمم التي تحفظ تراثها الشفهي، تحفظ جزءا من روحها، وتورث أبناءها كنزا لا تنال منه تقلبات الزمن.
📲 Partager sur WhatsApp