إعداد: عبد الله شوكا, كاتب وصحافي-المغرب
ثمة حكمة شعبية عابرة للأزمنة تقول: “يخلق من الشبه أربعين.” وما كان للأمثال أن تعيش قرونا لولا أنها تخبئ في جوفها شيئًا من الحقيقة، أو شيئا من الدهشة. فمنذ أن استخلف الله الإنسان في الأرض، وصاغه في أحسن تقويم، جعل لكل وجه بصمته التي لا تتكرر، ولكل ملامح لغتها الخاصة، حتى بدا الكون معرضًا هائلا للتفرّد الإنساني. غير أن أسرار الخلق، التي لا يحيط بها إلا الخالق سبحانه، كثيرا ما تفاجئنا بتقاطعات مدهشة بين الوجوه، حتى يخال الناظر أن المسافات الجغرافية، واختلاف الأعراق، وتباعد اللغات، لم تستطع أن تمنع الملامح من أن تلتقي في مكان ما من هذا العالم. كم من وجه صادفناه فأيقظ في ذاكرتنا وجها آخر، وكم من ابتسامة أعادت إلى أذهاننا شخصية لم تلتق بصاحبها يوما، وكم من نظرة أو هيئة أو انحناءة رأس أو طريقة مشي أو بريق عينين جعلتنا نؤمن بأن للوجوه ذاكرة خفية، وأن للملامح حكايات تتجاوز حدود الأوطان والقارات.
في هذه الفسحة الصيفية، لا نسعى إلى إثبات نظرية علمية، ولا إلى قراءة في علم الوراثة أو الجينات، وإنّما ندعو القارئ إلى رحلة بصرية آسرة، تتأمل ذلك السحر الغامض الذي يجعل شخصيتين، لا يجمع بينهما نسب ولا لغة ولا تاريخ، تبدوان وكأنّهما خرجتا من مرآة واحدة. سنطوف معا بين وجوه صنعت الشهرة في السياسة والفن والأدب والرياضة والإعلام، من المغرب والعالم العربي، ومن الشرق والغرب، لنكتشف أن الملامح كثيرا ما تنسج خيوطًا خفية بين البشر، وأن الوجه، قبل أن يكون بطاقة هوية، هو أيضا لغة كونية لا تعترف بالحدود.
إنها دعوة إلى التأمل قبل المقارنة، وإلى متعة الاكتشاف قبل إطلاق الأحكام؛ ففي عالم تتسارع فيه الاختلافات، قد يكون التشابه أحد أكثر الأسرار الإنسانية إدهاشا… وأجملها. فمرحبا بكم في «يخلق من الشبه أربعين»… حيث تروي الوجوه ما تعجز الكلمات أحيانا عن قوله، وحيث يصبح الشبه نافذة جديدة نتأمل منها روعة الخلق، وعظمة التنوع، وجمال المصادفات التي لا يبدعها إلا الله.
📲 Partager sur WhatsApp