الكرة التي أعادت الاعتزاز بـ”تمغربيت”

بقلم الإعلامي حيمري البشير, كوبنهاغن – الدنمارك

لم تعد كرة القدم مجرد لعبة تلهب حماس الصغار، بل أصبحت لغة جامعة توحّد الكبار والصغار، وتشعل جذوة الانتماء، وتوقظ الضمير الوطني في القلوب. إنها الكرة التي أعادت الاعتزاز بـ”تمغربيت”، ليس داخل الوطن فحسب، بل في كل بقعة من العالم يقيم فيها المغاربة، فظلوا أوفياء لهويتهم، متمسكين بجذورهم، معتزين برايتهم ووطنهم. لقد أصبحت مباريات المنتخب المغربي مواعيد وطنية بامتياز، يلتقي حولها مغاربة العالم على اختلاف بلدان إقامتهم، يتابعون بشغف الملاحم الكروية التي يصنعها شباب من أصول مغربية، ولد كثير منهم بعيدا عن أرض الوطن، لكن قلوبهم بقيت معلقة بالمغرب، البلد الذي يزورونه بين الفينة والأخرى، حاملين إليه الحنين، ومستمدين منه الدفء والانتماء.

ورغم إتقانهم لغات البلدان التي نشؤوا فيها، فإن لغة الأم، التي تشربوها داخل الأسرة المغربية، تظل جسرهم الأصيل إلى هويتهم، ويحرصون في زياراتهم القصيرة للوطن على تعزيز ارتباطهم بها، لأنها لغة الذاكرة والوجدان، ولغة الانتماء الحقيقي. ويستغرب العالم كيف اختارت مواهب كروية لامعة، تتألق في أكبر البطولات العالمية، حمل القميص المغربي والدفاع عن ألوان المملكة، رغم تعدد الخيارات التي كانت متاحة أمامها. والجواب بسيط وعميق في آن واحد: إنها ثمرة التربية الأصيلة للأم المغربية، وحرص الأب المغربي على غرس قيم الوفاء، والاعتزاز بالوطن، والإيمان بأن خدمة المغرب شرف لا يضاهيه شرف. وليس هذا التألق حكرا على المستطيل الأخضر، بل يمتد إلى ميادين العلم والابتكار والبحث والإبداع. فالعلم كما الرياضة، ساحتان يرفع فيهما المغاربة راية وطنهم عالية خفاقة، مؤكدين أن التميز والإبداع جزء من شخصيتهم، وأن تمثيل المغرب في المحافل الدولية غاية نبيلة يسعون إليها بعزيمة وإخلاص.

إن المغاربة، داخل الوطن وخارجه، يشكلون قوة إنسانية متماسكة، تجمعها قيم العمل، والاجتهاد، والتضامن، وسمو الأخلاق. لا ينشدون الفتنة ولا يزرعون الفرقة، بل يحملون رسالة الخير، ويسعون إلى نشر قيم المحبة والتعايش وخدمة الإنسان أينما وجد. وما يقدمه اليوم جيل من الشباب المغربي الذي نشأ وترعرع في المهجر، وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، يبعث على الفخر والاعتزاز. فهم يرفعون راية المغرب بكل شموخ، ويثبتون أن الانتماء للوطن لا تحده الجغرافيا، بل يسكن القلوب ويترجمه العمل والإنجاز.

فدمتم، يا شباب المغرب المتألقين في أمريكا وفي مختلف أنحاء العالم، سفراء لوطنكم، رافعين رايته عالية، ومتوجين انتصاراتكم بالسجود شكرًا لله في كل مباراة تحققون فيها الفوز. أنتم أمل المغرب، ومصدر فخر كل عربي يؤمن بقيم العطاء والنجاح، وقلوبنا، كما قلوب أهلنا في فلسطين، تدعو لكم بالتوفيق، وأن تعودوا بالكأس الغالية إلى المغرب الحبيب، ليبقى علمه خفاقا بين الأمم، رمزًا للعزة والكرامة والإنجاز.

📲 Partager sur WhatsApp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *