بقلم زكية لعروسي, رئيسة التحرير-باريس
في صباح فرنسيّ من صباحات سبتمبر، حين تكون المدارس قد فتحت أبوابها للتو، وحين تكون طباشير المعلمين ما تزال تلمع كعظام بيضاء في أفواه السبورات، حدث شيء يشبه الحكايات التي لا يصدقها أحد إلا بعد أن تصبح خبرا في الصحف: تلاميذ في Haute-Savoie اكتشفوا أن السجن الصغير الذي أُعدّ لهاتفهم ليس سجنا كاملا. كان الهاتف في الحكاية الحديثة هو السجين، وكانت المدرسة هي القلعة، وكانت الدولة قد جاءت بمفتاح مغناطيسي كي تقول للتلميذ: اترك عالمك في هذه الحقيبة، وادخل عالمنا. لكن الطفل، كما عرف التاريخ منذ أن اخترع الإنسان أول جدار، لا ينظر إلى الجدار كما ينظر إليه البنّاء. البنّاء يرى الحائط. والطفل يرى الثقب.
في Haute-Savoie، أطلق الإقليم مشروع «Portable en pause»، ووُضعت نحو 50 ألف حافظة للهواتف في المؤسسات التعليمية العامة والخاصة، مع 600 قاعدة لفتحها، في مشروع بلغت كلفته، بحسب المعطيات المنشورة، نحو 750 ألف يورو. الفكرة في ظاهرها شديدة البساطة: يدخل الهاتف إلى الحافظة، تُغلق عليه، ثم لا يخرج إلا في نهاية اليوم الدراسي. وقد أرادت السلطات أن تجعل من الهاتف شيئا نائما أثناء الدرس، لا شيطانًا صغيرًا يجلس في جيب التلميذ ويرسل إليه إشعاراته من الجحيم الرقمي. لكن بعد أيام قليلة فقط، ظهرت على شبكات التواصل الاجتماعي تسجيلات تشرح كيف يمكن فتح الحافظة من دون كسرها، ووصل أحد المقاطع المتداولة على تيكتوك إلى أكثر من 135 ألف إعجاب، وفق الرواية الصحفية التي نقلت الخبر.
وهكذا، لم يعد السؤال: كيف نمنع الهاتف؟ صار السؤال الأكثر قسوة: ماذا يحدث عندما يتعلم الممنوع كيف يعلّم نفسه الخروج من المنع؟ إنها ليست حكاية حافظة مغناطيسية. إنها حكاية قديمة جدا، ارتدت قميصا إلكترونيا. منذ أن بنى الإنسان السجون، كان السجين يدرس الأقفال. ومنذ أن اخترعت السلطة القوانين، اخترع الناس فن الالتفاف حولها. ومنذ أن قال الأب لابنه «لا تفعل»، ظهرت في رأس الإبن تلك الغرفة السرية التي لا يعرف الأب عنوانها. لذلك ربما كانت المفارقة الكبرى في قصة Haute-Savoie أن الدولة لم تُهزم أمام هاتف ذكي، بل أمام شيء أكثر بدائية من الذكاء الاصطناعي وأكثر قدما من الإنترنت: الفضول البشري. القانون يقول: لا تستخدم الهاتف. التلميذ يسأل: لماذا؟ الإدارة تقول: لأن الهاتف يشتت الانتباه. التلميذ يسأل: وهل تستطيعون أن تجعلوني أكثر انتباها؟ الإدارة تقول: سنضع الهاتف في حافظة مغلقة. التلميذ يبتسم. وهنا تبدأ الثورة الصغيرة.
ليست الثورة التي تسقط الحكومات، بل تلك التي تجعل النظام الإداري يبدو للحظة كأنه يرتدي سروالا واسعا جدا. فرنسا لم تأت إلى هذه النقطة فجأة. فمنذ 2018 كان استخدام الهاتف ممنوعًا في المدارس والكليات، ثم توسع الإطار مع «Portable en pause»، الذي عُمّم في الكليات خلال 2025-2026، قبل أن يمتد المنع إلى المدارس الثانوية مع دخول الموسم الدراسي 2026-2027. وتنص القواعد الجديدة على منع استخدام الهاتف وسائر أجهزة الاتصال الإلكترونية في المدارس والكليات والثانويات، مع استثناءات مرتبطة خصوصًا بالتعليم، وبعض الحالات الطبية أو التنظيمية. بل إن القانون الفرنسي الجديد لا يكتفي بقول «لا تستخدم هاتفك»، وإنّما يدخل إلى التفاصيل الدقيقة التي تجعل الدولة تبدو كأنّها تريد تنظيم حتى المسافة بين إصبع التلميذ وشاشة هاتفه. ويمكن أن يؤدي خرق القواعد إلى مصادرة الجهاز، وفق الشروط التي يحددها النظام الداخلي للمؤسسة.
وهنا ينبغي أن نتوقف. لأن المسألة ليست هاتفا. المسألة هي: إلى أي حد تستطيع المدرسة أن تتحول من مؤسسة للتعليم إلى مؤسسة للضبط؟ في البداية، كانت المدرسة تعلم الطفل القراءة. ثم صارت تعلمه الانضباط. ثم صارت تعلمه المواطنة. ثم أصبحت مطالبة بحمايته من التنمر. ومن العنف. ومن المخدرات. ومن الأخبار الكاذبة. ومن الأترنت. ومن الخوارزميات. ومن المحتوى العنيف. ومن الإدمان الرقمي. ومن الشبكات الاجتماعية. ومن هاتفه. ومن نفسه. وبعد ذلك نطلب من المعلم أن يكون معلما، ومرشدا نفسيا، ومراقبا اجتماعيا، وحارسا على بوابة رقمية، وأحيانا شرطيا صغيرا يحمل في جيبه دفتر العقوبات. وهنا تكمن المفارقة التي تستحق أن تُكتب عنها رواية كاملة: متى ينتهي التعليم ويبدأ التفتيش؟ فالمدرسة التي تضع الحافظة المغناطيسية على هاتف التلميذ قد تفعل شيئا ضروريا ومشروعا؛ إذ توجد أسباب حقيقية للقلق من تشتت الانتباه، والاستخدام المفرط للشاشات، والنوم، والتعلم، والتنمر الإلكتروني. والسلطات الفرنسية نفسها تبني سياستها على فكرة حماية التركيز والحياة الجماعية والصحة الرقمية. وتشير الوزارة إلى متوسط استعمال للشاشات يبلغ 5 ساعات و19 دقيقة يوميا لدى الفئة العمرية 15-19 عامًا وفق دراسة Ipsos/CNL لعام 2025.
لكن المشكلة تبدأ عندما نعتقد أن كل مشكلة تربوية يمكن حلها بأداة ضبط. فالمدرسة ليست مطارا. والتلميذ ليس مسافرا يجب أن يضع هاتفه في صندوق التفتيش. والمعلم ليس رجل أمن. والمؤسسة التعليمية لا تستطيع أن تربح معركة القرن الحادي والعشرين إذا كانت تخوضها كلها بمنطق القرن التاسع عشر: مزيد من الأقفال، مزيد من التعليمات، مزيد من العقوبات، مزيد من الحراس. لقد حاولت هولندا منذ سنوات أن تضع حدودا لاستخدام الهاتف؛ فمنذ 2024 لم يعد الاستخدام غير التعليمي للهواتف والأجهزة اللوحية والساعات الذكية مسموحا به في الفصول، ثم توسعت السياسة إلى المدارس الابتدائية والتعليم المتخصص في 2024-2025، مع ترك مساحة للمدارس كي تنظم التفاصيل محليا. لكنّ الهاتف لا يعيش وحده. هناك خلفه طفل. وخلف الطفل أب وأم. وخلف الأسرة مدرسة. وخلف المدرسة وزارة. وخلف الوزارة دولة. وخلف الدولة مجتمع بأكمله يحاول أن يفهم لماذا صار جهاز صغير بحجم راحة اليد قادرا على أن يهزم أحيانا مؤسسة عمرها آلاف السنين.

لقد دخل الهاتف إلى المدرسة كضيف. ثم صار تلميذا. ثم صار زميلا. ثم صار مراقبا. ثم صار أستاذا. ثم صار منافسا للأستاذ. والآن تريد المدرسة أن تطرده من الصف. لكن المشكلة أن الهاتف لا يعيش في الصف فقط. إنه يعيش في الجيب، وفي البيت، وفي غرفة النوم، وفي الحافلة، وفي رأس الطفل. ولهذا فإن إغلاق الحافظة لا يغلق العالم. إنه يغلق الشاشة فقط. والفرق بين الاثنين هو الفرق بين علاج المرض وإطفاء المصباح في غرفة المريض. هناك شيء آخر أكثر غرابة في هذه القصة. كلما زادت الدولة من تعقيد جهاز المنع، زادت الحاجة إلى جهاز إداري جديد لتطبيقه. تحتاج إلى الحافظات. ثم إلى قواعد فتح الحافظات. ثم إلى موظفين يعرفون استخدامها. ثم إلى بروتوكولات للهواتف المفقودة. ثم إلى استثناءات طبية. ثم إلى استثناءات تربوية. ثم إلى استثناءات إدارية. ثم إلى رحلات مدرسية. ثم إلى الأقسام الداخلية. ثم إلى المطاعم. ثم إلى الطوارئ. ثم إلى أولياء الأمور. ثم إلى الطلاب ذوي الإعاقة. ثم إلى الطلاب الذين يحتاجون الهاتف لأسباب صحية. ثم إلى الحالات التي نسي فيها أحدهم الهاتف داخل الحافظة. ثم إلى الحالة التي اكتشف فيها التلميذ طريقة لفتح الحافظة. وفجأة يصبح لدينا، من أجل منع الهاتف، اقتصاد كامل من الأشخاص والقواعد والوثائق والمفاتيح والمغناطيسات.
هنا تصبح السخرية أكثر مرارة من الكوميديا. لقد اخترعنا الهاتف الذكي كي نتواصل بسهولة. ثم اخترعنا أنظمة معقدة كي نمنع الأطفال من استعماله. ثم اخترع الأطفال طرقا أبسط لتجاوز الأنظمة. وكأن البشرية قد قطعت كل هذا الطريق التكنولوجي لتصل أخيرا إلى سؤال أفلاطوني قديم: من يراقب الحارس؟ لكن هناك سؤالا آخر أكثر إزعاجا: من يعلّم الحارس؟ إذا كانت المدرسة عاجزة عن جذب انتباه الطفل إلا بعد أن تنتزع منه هاتفه، فهل المشكلة في الهاتف وحده؟ وإذا كان الطفل لا يستطيع أن يصغي إلى درس دون أن تناديه شاشة صغيرة، فهل نحتاج إلى حافظة مغناطيسية أم إلى إعادة التفكير في معنى المدرسة نفسها؟ لا أحد يستطيع أن ينكر أن التعليم يحتاج إلى الهدوء. لكن الهدوء ليس مجرد غياب الإشعارات. التركيز ليس صندوقا. والتربية ليست مصادرة. والانضباط ليس خوفا من العقوبة. إن المدرسة العظيمة ليست التي تستطيع أن تمنع الطفل من الوصول إلى هاتفه، بل التي تجعل الطفل، في لحظة ما، ينسى أنه يملكه. وهذه مسألة أصعب بكثير. لأنها تتطلب من المعلم أن يكون أكثر إثارة من التوكتوك، ومن الدرس أن يكون أكثر حياة من الإشعار، ومن المدرسة أن تكون أكثر قدرة على إنتاج المعنى من الخوارزمية. وهذا، للأسف، لا يُشترى بـ750 ألف يورو. ولا يُفتح بمغناطيس.
في هذه اللحظة بالذات، يمكن للمرء أن يتخيل المشهد في رواية من أدب المستقبل: مدرسة ضخمة، أبوابها إلكترونية، كاميراتها تعرف وجوه الأطفال، الخزائن تفتح ببصمة العين، الحافظات تقفل الهواتف، والذكاء الاصطناعي يراقب الذكاء البشري كي لا ينحرف عن المنهج. وفي نهاية الممر، يقف معلم عجوز يحمل كتابا ورقيا، فيسأله طفل: «أستاذ، هل ما زلتم تعلموننا؟» فيجيبه: «نعم.» «وماذا؟» ينظر المعلم إلى الكاميرات والحافظات والشاشات والأقفال. ثم يقول: «كيف نبقى بشرا.» ربما هذه هي المعركة الحقيقية. ولذلك يصبح الحديث عن الهاتف في المدرسة حديثا عن السلطة أكثر مما هو حديث عن التكنولوجيا. كل سلطة تحب الأشياء التي يمكن قياسها. يمكننا أن نقيس عدد الهواتف. عدد الحافظات. عدد المخالفات. عدد المصادرات. عدد قواعد الفتح. عدد الموظفين.
أما ما لا نستطيع قياسه بسهولة فهو: كم طفلا أصبح أكثر فضولا؟ كم طفلا تعلم أن يفكر؟ كم واحدا اكتشف كتابا غيّر حياته؟ كم واحدا تعلم أن يصغي إلى إنسان آخر دون أن ينتظر إشعارا؟ التاريخ مليء بأجهزة المنع التي اعتقدت أنها انتصرت لأنها أغلقت الباب. لكن التاريخ نفسه يعلمنا أن الأفكار لا تحتاج إلى أبواب. وأن الفضول لا يحمل بطاقة دخول. وأن الطفل الذي يتعلم كيف يفتح حافظة هاتف قد يتعلم غدا كيف يفتح كتابًا ممنوعا، أو سؤالا ممنوعا، أو فكرة لم تكن في البرنامج. وهنا يجب ألا نخلط بين العصيان والذكاء. ليس كل التفاف على القانون بطولة. وقد يكون تجاوز القواعد مجرد عبث. لكن المجتمع الذكي لا يكتفي بمعاقبة العبث؛ بل يسأل: لماذا أصبح العبث مغريا؟ إذا كان النظام يطلب من التلميذ أن يحترم قاعدة لا يفهم معناها، فإن القاعدة تصبح لعبة. أما إذا فهم الطفل أن الهاتف يمكن أن يسرق منه النوم، والانتباه، والوقت، والعلاقة مع الآخرين، فإن التخلي عنه يصبح قرارا شخصيا. وهذا هو الفارق بين الطاعة والتربية. الطاعة تقول: أغلق الهاتف لأن السلطة قالت ذلك. التربية تقول: اعرف متى تغلقه لأنك أنت عرفت لماذا. الأولى تنتج مواطنا مطيعا. الثانية تنتج إنسانا مسؤولا.
فرنسا تحاول أن تجعل المدرسة أكثر تركيزا في عصر الإدمان الرقمي. وهولندا وضعت منذ سنوات قواعد للحد من الهاتف داخل الفصل. لا توجد دولة تملك العصا السحرية. ولا توجد مدرسة خرجت من التاريخ لتعيش في مختبر مثالي. لكن هناك فرقا بين أن تحاول الدولة حماية التعليم، وبين أن تتحول المدرسة نفسها إلى جهاز تفتيش. ذلك الفرق رفيع جدا، مثل خيط مغناطيسي داخل حافظة. إذا شددناه أكثر من اللازم انقطع. وفي المثل الشعبي العربي قيل: «كل ممنوع مرغوب». والمثل، رغم بساطته، ليس قانونا فيزيائيا، لكنه يحمل شيئا من علم النفس البشري: عندما تجعل الشيء موضوعا للمنع المطلق، فإنك تمنحه أحيانا هالة إضافية. لقد كانت شجرة آدم ممنوعة. وكانت الفاكهة قريبة. وكان الإنسان فضوليا. ومنذ ذلك الحين، يبدو أن الحضارة كلها تعيد التجربة بأشكال مختلفة: «لا تلمس». فيقترب الأصبع. «لا تفتح». فتظهر الرغبة في الفتح. «لا تستخدم». فيصبح الاستخدام تحديا.
ولهذا فإن أكثر ما يثير الدهشة في حكاية Haute-Savoie ليس أن التلاميذ وجدوا طريقة لفتح الحافظة. المذهل هو أن التكنولوجيا التي جاءت لإغلاق الهاتف أصبحت مادة لتعليم التلاميذ شيئا آخر: كيف يعمل النظام، وكيف يفكر النظام، وأين توجد ثغرات النظام. وهذه، من زاوية ساخرة، حصة في علوم السياسة. حصة مجانية. ولا تحتاج إلى سبورة. وربما لهذا السبب يجب ألا نحتفل كثيرا بانتصار الحافظات، ولا أن نشمت في فشلها. فالحافظة ليست شرا. والهاتف ليس شرا. والتلميذ ليس ملاكا. والمدرس ليس شرطيا. والدولة ليست وحشا. المشكلة تبدأ حين يختزل كل طرف إلى وظيفة واحدة. حين يصبح الطفل «مخالفا». والمعلم «مراقبا». والهاتف «عدوا». والقانون «عقوبة». والمدرسة «حصنا». عندها نخسر المعنى. إن أعظم مدرسة في القرن الحادي والعشرين ربما ليست مدرسة بلا هواتف. بل مدرسة تستطيع أن تقول للطفل: «ضع هاتفك جانبا.» ثم تملك من الحكمة ما يكفي لتقول له أيضا: «والآن، تعال، سأريك لماذا.»
هناك تبدأ التربية. لا عند القفل. ولا عند المغناطيس. ولا عند رجل يقف على باب المدرسة ليتأكد من أن الطفل لم يخفِ جهازه في جيبه. لأن المدرسة إذا تحولت إلى شرطي، فمن سيبقى فيها ليكون معلما؟ وإذا احتاجت التربية إلى تفتيش دائم، فمن الذي سيربي المفتش؟ وإذا أصبح التلميذ خبيرا في فتح الأقفال، فربما لم نفشل تماما. ربما اكتشفنا، من دون أن نقصد، أن العقل البشري لا يحب الأقفاص. حتى عندما تكون الأقفاص مصنوعة بعناية، ومموهة باللون المدرسي، ومزودة بملصق رسمي، وموقعة من الوزارة، وممولة من المال العام. فالإنسان، منذ الكهف الأول، لم يكن فقط ذلك الكائن الذي بنى الجدار. كان أيضا الكائن الذي بحث عن الباب. وفي هذه القصة الصغيرة، بين حافظة مغناطيسية وتلميذ فضولي، ربما تكمن واحدة من أكبر أسئلة عصرنا: هل نريد من المدرسة أن تعلم الأطفال كيف يعيشون في عالم مليء بالتكنولوجيا، أم أن نعلمهم فقط كيف يضعون التكنولوجيا داخل صندوق؟ الفرق بين السؤالين هو الفرق بين التعليم والسيطرة. وهو فرق قد يبدو صغيرا. لكنه، مثل ثقب صغير في جدار، يكفي أحيانا ليدخل منه المستقبل كله.
📲 Partager sur WhatsApp