بقلم: سُكينة الرگراگي، عضوة مؤسسة للاتحاد من أجل العمل النسائي، ومراقبة للشأن السياسي والاجتماعي، وكاتبة مقالات فكرية. (ملخص: زكية العروسي)
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المغربية في الثالث والعشرين من سبتمبر 2026، لا تبدو المسألة مجرد استحقاق انتخابي آخر يضاف إلى روزنامة المواعيد الدستورية، بل تبدو لحظة كاشفة لمدى نضج الحياة السياسية، وقدرة المؤسسات المنتخبة على استعادة ثقة المجتمع، وقدرة الأحزاب على الانتقال من منطق المناكفة إلى منطق التنافس في الأفكار والبرامج والمشاريع. لقد آن الأوان لأن تتوقف الحملات الانتخابية عن الدوران حول الأشخاص والخصومات والحسابات الحزبية الضيقة، وأن تعود إلى جوهر السياسة: ماذا نريد أن نفعل بهذا البلد؟ وكيف؟ وبأي وسائل؟ ولصالح من؟
فالمغاربة لا يحتاجون، بعد الآن، إلى مزيد من تشخيص المشكلات التي يعرفونها و يعيشونها كل يوم. يعرفون صعوبة المدرسة، وضغط المستشفى، وثقل البطالة، وارتفاع كلفة الحياة، وتفاوت الفرص بين الجهات، والفارق بين ما يقال في المنابر وما ينجز في الواقع. ما ينتظرونه هو إجابات واضحة، وبرامج قابلة للفهم، وحلول يمكن مساءلة أصحابها عنها. لقد بلغ الخطاب السياسي، في كثير من الأحيان، مرحلة من الاستهلاك جعلت المواطن يسمع الوعود ذاتها، وإن اختلفت العناوين وتبدلت الألوان. وفي بلد يضم عددا كبيرا من الأحزاب، يحق للناخب أن يتساءل: هل نحن أمام هذا العدد من المشاريع المجتمعية المختلفة حقا، أم أمام تعدد تنظيمي لا يصاحبه دائما تعدد حقيقي في الرؤى؟ إن التعددية لا تقاس بعدد الأحزاب وحده، وإنما بقدرتها على إنتاج الاختلاف السياسي المنتج. وحين تتشابه البرامج، وتتقارب الخطابات، وتغلب الحسابات الانتخابية القصيرة المدى على الرؤى بعيدة المدى، يصبح التعدد مصدر تشظ أكثر منه مصدر إثراء.
بين استمرارية الملكية ومسؤولية المؤسسات
لا يمكن فهم السياسة المغربية المعاصرة من دون وضعها في سياق التحولات التي عرفتها البلاد منذ الاستقلال، ولا سيما منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش، ثم في أعقاب دستور 2011 الذي جاء في سياق إقليمي مضطرب، وبعد حراك عشرين فبراير الذي أعاد إلى الواجهة أسئلة الإصلاح السياسي وتوزيع السلطة ومكانة المؤسسات. لقد حمل دستور 2011 وعودا كبيرة: تقوية البرلمان، وتعزيز مسؤولية الحكومة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتوسيع مجال الحقوق والحريات، ومنح المعارضة موقعا دستوريا أكثر وضوحا، وجعل رئيس الحكومة من الحزب الذي يتصدر الانتخابات التشريعية. غير أن الدستور، مهما بلغت أهميته، لا يصنع وحده ديمقراطية مكتملة. فالنص شيء، والممارسة شيء آخر؛ والاختصاصات المكتوبة على الورق لا تصبح قوة مؤسساتية إلا حين تمتلك النخب السياسية القدرة والكفاءة والإرادة لممارستها. وهنا تكمن إحدى أكثر القضايا حساسية في التجربة المغربية: كيف يمكن بناء مؤسسات منتخبة قوية وفعالة داخل نظام ملكي يحتفظ فيه الملك بمكانة دستورية مركزية وصلاحيات واسعة؟
ليس من الإنصاف اختزال التجربة المغربية في صورة واحدة. فالبلاد ليست هي المغرب الذي كان قبل عقود، كما أنها لم تبلغ نهاية الطريق. لقد تغير الكثير، ولكن ليس كل شيء. اتسع مجال المشاركة، وتطورت المؤسسات، ونشأ فضاء عمومي جديد، وبرز مجتمع مدني أكثر حضورا، غير أن حدود المجال السياسي وحرية التعبير وموقع المؤسسة الملكية في هندسة القرار تظل موضوعا دائما للنقاش والجدل. وهذه المنطقة الوسطى، بين ما تغير وما لم يتغير، هي التي تمنح التجربة المغربية خصوصيتها وتعقيدها.
أزمة الثقة: حين يبتعد المواطن عن الصندوق ولا يبتعد عن السياسة
لعل أخطر ما تواجهه الحياة الحزبية ليس اختلاف المواطنين معها، وإنما احتمال فقدانهم الثقة فيها. العزوف عن التصويت لا يعني بالضرورة عزوفا عن الشأن العام. قد يكون، في بعض الحالات، تعبيرا عن احتجاج صامت، أو عن خيبة من العروض السياسية، أو عن شعور بأن المؤسسات التمثيلية لا تنقل بصورة كافية ما يعتمل في المجتمع من مطالب وانتظارات. والتصويت الأبيض، بدوره، يمكن أن يحمل رسالة سياسية: أن الناخب حضر إلى الصندوق، لكنه لم يجد في الخيارات المعروضة ما يعبر عنه. لهذا فإن قراءة الأرقام الانتخابية لا ينبغي أن تتوقف عند عدد الأصوات التي حصل عليها كل حزب، بل ينبغي أن تنظر أيضا إلى الذين لم يصوتوا، وإلى الأسباب التي دفعتهم إلى ذلك.
لقد تغير المجتمع المغربي، وربما تغير بسرعة أكبر من قدرة بعض الأحزاب على مواكبته. فالهاتف الذكي لم يعد مجرد وسيلة اتصال. لقد أصبح أداة للتعبير السياسي، ولصناعة الرأي العام، ولتنظيم الاحتجاج، وكشف الاختلالات، وتداول الصور والمعلومات، وصناعة أجندة لا تتحكم فيها المؤسسات التقليدية وحدها. ولم تعد السياسة حبيسة مقرات الأحزاب أو قاعات البرلمان. إنها تصنع أيضا في الفضاء الرقمي، وفي الشارع، وفي النقاشات اليومية التي لا تحتاج إلى إذن حزبي ولا إلى عضوية تنظيمية. وهذا التحول يفرض على الأحزاب أن تعيد اكتشاف المجتمع الذي تدعي تمثيله.
النساء والشباب: تجديد حقيقي أم ديكور انتخابي؟
لا يمكن لأي مشروع سياسي أن يتحدث عن المستقبل وهو يؤجل باستمرار مسألة تجديد نخبته. إن حضور النساء والشباب في المشهد السياسي لا ينبغي أن يظهر فجأة مع اقتراب الانتخابات، ثم يتراجع بعد إغلاق صناديق الاقتراع. فالتجديد السياسي ليس وجها شابا في ملصق انتخابي، ولا امرأة في لائحة مرشحين، وإنما هو عملية مستمرة لتكوين القيادات، ونقل الخبرة، وفتح المجال أمام أجيال جديدة لتشارك في صناعة القرار. المشكلة لا تكمن فقط في أن بعض الأحزاب تعاني من شيخوخة النخب، وإنما في صعوبة انتقال السلطة داخلها. فحين يصبح التمسك بالموقع أقوى من الرغبة في إعداد الخلف، تتحول التنظيمات السياسية تدريجيا إلى هياكل تخشى المستقبل بدل أن تصنعه. والمجتمع الذي يتغير بسرعة يحتاج إلى أحزاب تتغير معه.
التنمية: حين لا تصل ثمار الدولة إلى الجميع بالسرعة نفسها
إلى جانب أزمة السياسة، ثمة سؤال التنمية، وهو ربما السؤال الأكثر التصاقا بالحياة اليومية للمواطن. لقد حقق المغرب خلال العقود الماضية إنجازات ومشاريع كبرى، وراكم تحولات اقتصادية ومؤسساتية مهمة. لكن التنمية لا تقاس فقط بما يبنى، وإنما بما يصل أثره إلى الناس. هل تصل المدرسة الجيدة إلى الطفل في القرية كما تصل إلى الطفل في المدينة؟ هل يحصل المريض على الرعاية الصحية التي يحتاجها، أيا كان مكان إقامته؟ هل يملك الشاب في المناطق البعيدة الفرصة نفسها في التعليم والعمل والارتقاء الاجتماعي؟ وهل تستطيع البنية التحتية أن تردم الفوارق بين الجهات بدل أن تعيد إنتاجها؟ لقد ظلت مسألة «المغرب بسرعتين» حاضرة في الخطاب العمومي والملكي على مدى سنوات. وهي ليست مجرد عبارة سياسية، بل سؤال يتعلق بالعدالة المجالية وبقدرة الدولة على أن تجعل ثمار التنمية حقا عاما لا امتيازا جغرافيا. فالاستثمار لا يصبح تنمية كاملة إلا حين يتحول إلى مدرسة أفضل، ومستشفى أكثر كفاءة، وفرصة عمل، وكرامة اجتماعية، وإحساس بالمواطنة المتساوية.
من «المخزن» إلى دولة المؤسسات: مسار لم يحسم بعد
إن التحول الديمقراطي المغربي لا يمكن قراءته باعتباره قطيعة مكتملة مع الماضي، ولا باعتباره استمرارا جامدا له. فالمغرب عرف، منذ الاستقلال، مراحل متعددة: تعددية سياسية منذ البدايات الأولى للدولة المستقلة، ثم فترات من التضييق والتوتر السياسي، ثم انفتاحات وإصلاحات تدريجية، وصولا إلى التحول الدستوري لسنة 2011. وقد كان خطاب التاسع من مارس 2011 محطة مفصلية في هذا المسار، حين أعلن الملك محمد السادس عن إصلاح دستوري واسع في أعقاب حراك عشرين فبراير. وكان الرهان المعلن هو بناء توازن مؤسساتي جديد، وتعزيز مسؤولية الحكومة والبرلمان، وتوسيع مجال المشاركة السياسية. لكن التاريخ السياسي لا يكتب بالنصوص وحدها. فالمؤسسات تحتاج إلى فاعلين سياسيين قادرين على ملء المساحات التي يمنحها القانون. وحين تضعف الأحزاب، أو تفقد ثقة الناس، أو تنشغل بصراعاتها الداخلية، فإن الفراغ الذي تتركه لا يبقى فارغا؛ سرعان ما تملؤه قوى أخرى، وفي مقدمتها السلطة التنفيذية المركزية، والمجتمع المدني، والفضاء الرقمي، وأشكال الاحتجاج الجديدة.
الديمقراطية ليست ضجيجا
ليست الديمقراطية أن يرتفع الصوت، ولا أن تتحول قاعة البرلمان إلى مسرح للخصومات الشخصية. الديمقراطية هي أن تختلف دون أن تهدم، وأن تعارض دون أن تلغي، وأن تحكم دون أن تحتقر النقد. الأغلبية مسؤولة عن الحكم، لكن المعارضة مسؤولة عن الرقابة والاقتراح. والبرلمان ليس حلبة لتصفية الحسابات، وإنما مؤسسة يفترض أن تصنع القوانين وتراقب السياسات العمومية وتحمل هموم المجتمع إلى مركز القرار. وإذا كانت المشاهد الصاخبة في الجلسات العامة تجذب الانتباه، فإن العمل البرلماني الحقيقي يجري في كثير من الأحيان في اللجان، وفي مناقشة النصوص، وفي مراقبة الميزانيات، وفي مساءلة الحكومة. لهذا فإن تعزيز الشفافية البرلمانية وإتاحة عمل المؤسسات أمام المواطنين ليس ترفا إعلاميا، بل جزء من بناء الثقة. فالمواطن لا يستطيع أن يثق بمؤسسة لا يعرف ماذا تفعل.
الانتخابات ليست نهاية الديمقراطية بل بدايتها
لا ينبغي اختزال الديمقراطية في يوم الاقتراع. فالانتخابات تمنح التفويض، لكنها لا تمنح شيكا على بياض. ومن هنا تأتي أهمية المحاسبة المستمرة، وحق المواطن في معرفة ما أنجزه المنتخبون، وما أخفقوا فيه، وما الذي حال دون تنفيذ وعودهم. كما أن نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها ليستا تفصيلا تقنيا. إنهما جوهر الثقة في الصندوق. وكلما كانت الإدارة الانتخابية محايدة، والقواعد واضحة، والتمويل خاضعا للرقابة، وكل ادعاء بوجود خروقات قابلا للتحقيق على أساس الأدلة، ازدادت شرعية النتائج وثقة المجتمع بها. لكن الديمقراطية لا تحميها القوانين وحدها؛ تحميها أيضا الثقافة السياسية. فالخطاب الذي يحرض على الكراهية، والشخصنة التي تستبدل الحجة بالهجوم، والشعبوية التي تقدم الوهم باعتباره حلا، كلها تضعف المجال العمومي حتى عندما لا تنتهك نصا قانونيا بصورة مباشرة.
المغرب الذي يتقدم ويتعثر ثم يستأنف السير
ربما لا يمكن اختزال التجربة المغربية في خط مستقيم.إنه بلد يتقدم أحيانا، ويتعثر أحيانا أخرى، ويتوقف في بعض المنعطفات، ثم يستأنف السير. وهذه ليست بالضرورة علامة فشل؛ فالتجارب الديمقراطية الكبرى نفسها لم تبن دفعة واحدة. لكنها تحتاج إلى ذاكرة سياسية قادرة على التعلم، وإلى شجاعة للاعتراف بالأخطاء كما بالإنجازات. لقد حقق المغرب مكاسب لا يمكن إنكارها، لكنه لم يستكمل بعد كل وعود الإصلاح. وبين الاعتراف بما تحقق والمطالبة بما لم يتحقق، توجد مساحة واسعة لما يمكن تسميته بالنضج السياسي. فليس المطلوب أن نهدم كل شيء لأن شيئا لم يكتمل، كما ليس المطلوب أن نحتفل بكل شيء لمجرد أنه تحقق. المطلوب هو عين نقدية ترى الإنجاز ولا تنكر النقص، وترى النقص دون أن تنكر الإنجاز.
سبعون عاما بعد الاستقلال: ماذا بقي من الوعد؟
بعد سبعة عقود على الاستقلال، يقف المغرب أمام سؤال يتجاوز الانتخابات نفسها: ماذا فعلنا بالزمن السياسي الذي مضى، وماذا نريد أن نفعل بالزمن المقبل؟ لا يجوز أن تتحول المقارنة مع دول أخرى، ككوريا الجنوبية مثلا، إلى محاكمة تاريخية مبسطة؛ فلكل بلد مساره وظروفه الجيوسياسية والاجتماعية والاقتصادية. لكن المقارنة تظل مفيدة حين تدفع إلى السؤال عن أسباب اختلاف مسارات التنمية، وعن قدرة المؤسسات على تحويل الإمكانات إلى نتائج. وقد راكم المغرب بالفعل مجموعة من المكتسبات: التعددية السياسية، والمؤسسات المنتخبة، والإصلاحات الدستورية، وتطور المجتمع المدني، ومشاريع التنمية، وتوسيع بعض مجالات الحقوق والحريات. غير أن وجود النص لا يعني بالضرورة تحقق مضمونه. فالديمقراطية لا تقاس بما هو مكتوب فقط، وإنما بما يستطيع المواطن أن يلمسه في حياته اليومية.
عقد اجتماعي جديد
منذ السنوات الأولى لحكم الملك محمد السادس، برزت فكرة تجديد العقد الاجتماعي والسياسي. ثم جاء الحديث عن نموذج تنموي جديد، وأنشئت لجنة خاصة لهذا الغرض وقدمت تقريرها سنة 2019. غير أن السؤال الذي يظل قائما هو: ماذا فعلت الحكومات المتعاقبة بهذا الإرث من الأفكار والتوصيات؟ فالسياسات العامة لا تقاس بجودة الوثائق التي تضعها، وإنما بقدرتها على الانتقال من الورق إلى الواقع. والمواطن لا يحتاج إلى المزيد من العناوين الكبرى بقدر ما يحتاج إلى أن يرى أثرها في المدرسة والمستشفى وسوق العمل والدخل والخدمات والعدالة المجالية.
بين الشارع والصندوق
أثبتت احتجاجات العقد الأخير أن المجتمع المغربي قادر على إنتاج أشكال جديدة من التعبئة لا تمر بالضرورة عبر الأحزاب والنقابات. من حركة عشرين فبراير إلى موجات الاحتجاج الاجتماعية الجديدة، وصولا إلى قدرة الأجيال الشابة على التنظيم والتعبير عبر المنصات الرقمية، تغيرت طبيعة العلاقة بين المجتمع والسلطة. ولا يعني ذلك أن الاحتجاج يجب أن يحل محل المؤسسات. بل يعني أن المؤسسات مطالبة بأن تسمع قبل أن تضطر المجتمعات إلى رفع صوتها. فالانتخابات ينبغي أن تكون إحدى الوسائل الأساسية لمحاسبة الحكومات، من دون أن يعني ذلك الانتقاص من الحق في الاحتجاج السلمي، الذي يشكل بدوره جزءا من الحياة العامة.
ما بعد 23 سبتمبر
لا تكمن أهمية الانتخابات التشريعية المقبلة في معرفة من سيحصل على عدد أكبر من المقاعد فحسب، بل في معرفة ما إذا كانت الأحزاب ستستطيع استعادة معنى السياسة بوصفها خدمة عامة ومسؤولية تاريخية. المطلوب ليس مزيدا من الخطب، بل وضوح في الرؤية. ليس مزيدا من الخصومات، بل منافسة في الأفكار. ليس مزيدا من الوعود، بل برامج قابلة للقياس والمساءلة. ليس مجرد وجوه جديدة، بل تجديد حقيقي للنخب السياسية. وليس مجرد مؤسسات موجودة على الورق، بل مؤسسات يشعر المواطن بفاعليتها في حياته اليومية. إن المغرب لا يحتاج إلى ديمقراطية صاخبة بقدر ما يحتاج إلى ديمقراطية فعالة؛ لا يحتاج إلى برلمان يتشاجر أكثر، بل إلى برلمان يناقش أفضل؛ ولا يحتاج إلى معارضة تهدم لمجرد المعارضة، ولا إلى أغلبية تنظر إلى النقد بوصفه عائقا أمام الحكم. إنه يحتاج إلى أغلبية تحكم بمسؤولية، ومعارضة تراقب بمسؤولية، وأحزاب تنظر إلى المواطن باعتباره شريكا دائما في الحياة العامة، لا رقما انتخابيا يستدعى مرة كل خمس سنوات. فالانتخابات لا تنتهي عندما تغلق صناديق الاقتراع. هناك تبدأ المسؤولية. وفي الثالث والعشرين من سبتمبر، ستتكلم الصناديق. أما في الرابع والعشرين، فسيبدأ الامتحان الحقيقي: هل سيسمع الذين انتخبوا صوتها، أم سيعودون إلى سماع أصواتهم وحدهم؟
