بقلم زكية لعروسي
القصيدة ليست حلا
بل ثقب صغير في قميص السماء
تتسرّب منه النجوم إلى اللغة
حين نموت
يبقى في الهواء شيء لم يجد فمه
كأن أرواح الجمل تظل معلّقة
تفتّش عن صياغة نحوها الأخيرة
يا أصدقاء الشعر
نحن لا نكتب
نحفر قبورا من ورق
ثم ندفن فيها ما تبقّى من المعنى
ونترك فوقها علامة استفهام
كي لا يخطئنا الغياب
لعل أحدا
بعد ألف عام
يعثر علينا في ظل فاصلة منسية
أو يسمع خطى قصيدة
تمشي حافية فوق رماد اللغة
رأيتني في الحلم أحرث السماء
بمحراث من عظم الضوء
لم أكن أبحث عن المطر
كنت أفتّش عن فكرة سقطت
من رأس ملاك
وارتطمت بالأرض
فصارت سرا
كانت الفكرة
تقيم معاهدة سرية
مع جليد الفهم
وتوقّع اسمها بماء لا يتذكّر البحر
كل سطر كتبته
كان شجرة من صمت
جذورها في فم الموت
وأغصانها معلّقة في الفراغ
تتدلّى منها ثمار لا تأتي أكله
قلت للصمت:
هل ما زال الشعر
وحيدا؟
لم يجب
كان يبتسم بفم من ظلال
ثم قال:
حتى الموت حين يصل متأخرا
يحتاج إلى استعارة
كي يتعرّف إلى نفسه
ثم مضى واختبأ بين دفّتَي اللسان
وأغلق الباب وراءه
ومنذ ذلك الحين
كلما اكتملت قصيدة
رأيت شيئا منها يهرب.
ربما لأنّها…حين تكتمل
تبدأ بالموت
وربما لأن القصيدة لا تريد أن تُفهم
تريد فقط أن تترك نافذة مفتوحة
في جدار الغياب
كي تسقط منها نجمة أخرى إلى اللغة
