هوس المونديال: الحَكم المغربي سعيد بلقولة

عبد الله شوكا، كاتب وصحافي، المغرب

تتوالى مباريات مونديال الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا، وتشتد حرارة المنافسات مع وصول المنتخبات العالمية إلى مباريات الدور الثاني، وتتجه الأنظار أكثر إلى الحكام، سواء حكام الساحة فوق المستطيل الأخضر، أو حكام تقنية الفيديو المساعد (VAR). وبالنسبة إلينا، نحن المغاربة، فكلما أُقيم مونديال كل أربع سنوات، إلا وتذكرنا طيب الذكر الحكم الدولي المغربي سعيد بلقولة، وما تركه من صدى عالمي طيب على الأراضي الفرنسية خلال مونديال فرنسا سنة 1998.

ونحن المغاربة نتذكر أمرين اثنين حدثا خلال مونديال فرنسا 1998. الأول هو الطريقة التي أُقصي بها المنتخب الوطني المغربي بعد المباراة الثالثة والأخيرة من الدور الأول، وذلك إثر الاتفاق الغاشم الذي جرى بين المنتخب البرازيلي ونظيره النرويجي، حيث آلت نتيجة اللقاء إلى فوز المنتخب النرويجي على حساب البرازيل، وهي نتيجة رأى كثيرون أنها كانت متفقا عليها مسبقا بين المنتخبين، مما حال دون تأهل المنتخب الوطني المغربي، رغم فوزه في مباراته الأخيرة بثلاثية نظيفة على المنتخب الإسكتلندي. أما الذكرى الجميلة التي خففت شيئا من حزن وأسف المغاربة على عدم تأهل المنتخب الوطني إلى الدور الثاني، فهي الصدى الطيب الذي تركه الحكم المغربي الراحل سعيد بلقولة، حين أشاد العالم أجمع بتحكيمه العادل، وهو ما جعل الاختيار يقع عليه لإدارة المباراة النهائية التي جمعت بين البلد المنظم، فرنسا، ومنتخب السامبا البرازيل.

وخلال قيادته لتلك المباراة النهائية، أبان الحكم سعيد بلقولة عن احترافية قل نظيرها، ولم يتأثر بضغط الجماهير الفرنسية التي ملأت مدرجات ملعب فرنسا، كما قام بطرد نجم المنتخب الفرنسي مارسيل ديسايي بعد تدخله بخشونة واضحة في حق أحد لاعبي المنتخب البرازيلي. وعاد الحكم المغربي سعيد بلقولة إلى المغرب عودة الأبطال، وتلقى التهاني من الجميع، إلا أن القدر كان يخبئ له ما لم يكن في الحسبان، إذ أصيب بمرض عضال غادر على إثره الدنيا الفانية إلى مثواه الأخير، وحضرت جنازته شخصيات مغربية رفيعة، عرفانا بما قدمه من صورة مشرفة عن المغرب أبهرت العالم.

📲 Partager sur WhatsApp

One thought on “هوس المونديال: الحَكم المغربي سعيد بلقولة

  1. وبهذه النسخة التي تجري أطوارها في ثلاث بلدان، سنتذكر ملحمة فريق يحركه دم وطن وشعب وتجربة بلوغ المربع، و حكم قاد بالأمس مباراة بكل حضور وجدية وإصرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *