الكلمة التي لم تستطع اللغة قراءتها

بقلم زكية لعروسي-باريس

تمشي النملة فوق جلد الفيل
وتحكّ جبين الفلك
بظفر أخضر
كي توقظ الجدار

تسقط من الجدار
قطرة لا تعرف جهة السقوط
فتبتلعها الكلمة
وتنتفخ اللّغة

من لعاب الفم
تقام قبة زجاجية
حول ارتعاشة كانت تظنّ نفسها صدى
في الداخل…تخلع الكلمات ظلالها
وتتركها تتعرّى تحت لسان العدم

همس يأكل همسا
وغبار يتذكّر أنه كان صوتا
قبل أن يُسمّى
ثم يصرخ العالم بمفاصله
…لا حلقوم
فقط باب ينكسر داخل باب
ونملة صغيرة تجرّ وراءها
مجرة بلا سماء

الفيل ينظر
لكن عينه كانت منذ البداية
جرحا في عين النملة
والنملة؟
حرف تأخر عن موته
تحفر…تحفر
حتى أصبح جلد الفيل سماء مثقوبة
وحتى صارت السماء
جلدا لشيء لم يولد بعد

عندها التفتت اللّغة إلى فمها
ولم تجده
فبدأت بأكل نفسها حرفا حرفا
الألف تختبئ في الظل
النون تبيض
الميم تفتح جناحين من طين
أما النقطة
فتظل وحدها
تحتفظ بسرّ الفم…ثم تسقط
ولا شيء يحدث

إلاّ أنّ الكون
يفتح عينه للحظة
فيرى نملة تمشي فوق جلد الكلمة
ثم يغمضها
فتختفي القصيدة
ويبقى على جدار الأبد
أثر ظفر أخضر
لا يقول: لست صدى
بل يمحو من قالها

📲 Partager sur WhatsApp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *