كأس العالم و”ضيف الله” بالأراضي المكسيكية

عبد الله شوكا, كاتب وصحافي- المغرب

كان الأجداد والأسلاف، كلما حلوا ضيوفا بأوطان أو بلدات بعيدة عن مقر سكنهم، يطلبون “ضيف الله”، في عادة أصيلة تعكس حسن التوكل، وتجسد أدبيات القدوم وإلقاء السلام على أهل الديار، رجاء أن تمر الرحلة والإقامة في أمن وأمان. وكلّما استحضرنا ذاكرة مشاركات المنتخب الوطني المغربي في التظاهرات الرياضية العالمية، ولا سيما نهائيات كأس العالم، حضرت المكسيك بوصفها أرضًا ارتبطت بأجمل المحطات في تاريخ الكرة المغربية. فقد كانت، ولا تزال، فأل خير على المنتخبات الوطنية كلما وطئت ملاعبها.

ففي أول مشاركة للمغرب في نهائيات كأس العالم سنة 1970 بالمكسيك، قدم المنتخب الوطني عروضا أبهرت المتابعين، ولا سيما في المباراة التاريخية أمام منتخب ألمانيا، حين كان المنتخب المغربي سباقا إلى التسجيل بواسطة نجم الرجاء البيضاوي آنذاك، حمان. وكاد أسود الأطلس أن يحققوا إنجازا أكبر لولا قلة التجربة وسوء الحظ، بعدما أكدوا أنهم يملكون من الإمكانات ما يؤهلهم لمقارعة كبار المنتخبات. ثم أعادت المكسيك استقبال المنتخب المغربي في مونديال 1986، وكأنها تجدد موعدا مع التألق. ومرة أخرى، كانت الأراضي المكسيكية فأل خير على الكرة المغربية، بعدما حقق المنتخب الوطني نتائج تاريخية أبهرت العالم، وصنع إنجازا غير مسبوق بتصدر مجموعته، ليصبح أول منتخب إفريقي وعربي يبلغ الدور الثاني في نهائيات كأس العالم. وما تزال ملاعب غوادالاخارا ومونتيري شاهدة على الملاحم الكروية التي سطرها المنتخب المغربي أمام منتخبات البرتغال وبولندا وإنجلترا.

ولم تتوقف علاقة المنتخب المغربي بالمكسيك عند حدود نهائيات كأس العالم، بل امتدت إلى المباراة الودية المثيرة أمام هولندا، التي احتضنتها الملاعب المكسيكية، حين رفضت تلك الأرض أن يغادر المنتخب المغربي منهزما. ففي الدقائق الأخيرة، هبط هدف التعادل وكأنه هدية من السماء، ليؤكد من جديد أن للمكسيك حكاية خاصة مع المنتخبات الوطنية المغربية. إنها حقا الأراضي المكسيكية، التي ظلت، عبر العقود، عنوانا للتألق المغربي، ومرادفا للفأل الحسن، كلما خاضت المنتخبات الوطنية مبارياتها فوق ملاعبها. وبين الذاكرة والتاريخ، يبقى الأمل قائمًا في أن تواصل المكسيك احتضان لحظات المجد المغربي، كلما عاد إليها أسود الأطلس، وكأنهم، على نهج الأجداد، يطلبون “ضيف الله” قبل أن يبدؤوا رحلة البحث عن إنجاز جديد.

📲 Partager sur WhatsApp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *