بقلم: حيمري البشير – كوبنهاغن، الدنمارك
ما شد انتباهي خلال متابعة أجواء كأس العالم، ذلك الشغف الكبير الذي يبديه الفلسطينيون بكرة القدم، وحرصهم على متابعة مباريات المنتخب الوطني المغربي، رغم ما يعيشونه من ظروف بالغة القسوة. ففي خضم المعاناة اليومية، وبين الحصار وآثار الحرب، يظل حبهم لكرة القدم نابضا، كما يظل تقديرهم لما يقدمه أسود الأطلس حاضرا بقوة. لقد تناقلت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي مشاهد لتجمعات فلسطينيين يتابعون مباريات المنتخب المغربي عبر شاشات كبيرة، في صور حملت دلالات إنسانية عميقة. لم تكن مجرد متابعة لمباراة كرة قدم، بل كانت لحظة جماعية يستعيد فيها الناس شيئا من الأمل، ويؤكدون أن الإنسان، مهما اشتدت عليه المحن، لا يتخلى عن شغفه بالحياة ولا عن حقه في الفرح.
قد يتساءل البعض: كيف يجد شعب يرزح تحت وطأة المعاناة متسعا للاهتمام بكرة القدم؟ والجواب أن الشعوب لا تعيش بالخبز وحده. فالرياضة، كما الثقافة والشعر والفنون، جزء من الروح الإنسانية، تمنح الناس فسحة يتنفسون فيها، وتعيد إليهم الإحساس بالحياة. والشعب الفلسطيني، الذي عرف عبر تاريخه بالصمود والإصرار، لا يختلف في ذلك عن باقي شعوب العالم؛ فهو شعب يعشق الإبداع، ويحب الرياضة، ويتمسك بحقه في الفرح كما يتمسك بحقه في الحرية والكرامة.لقد بدت فرحة الفلسطينيين بانتصار المنتخب المغربي تعبيرا صادقا عن عمق المودة التي تجمع الشعبين المغربي والفلسطيني. فالعلاقة بينهما ليست وليدة مناسبة رياضية، بل هي امتداد لروابط تاريخية وإنسانية راسخة، عززتها مواقف التضامن المتبادل عبر السنوات.

ومن جانب المغاربة، فإن رؤية تلك المشاهد المؤثرة لا تزيدهم إلا اعتزازا بهذه المحبة الصادقة، وتمسكا بمساندة الشعب الفلسطيني، والتعبير عن دعمهم لحقه في العيش بحرية وكرامة، وفي تحقيق تطلعاته المشروعة إلى السلام والاستقرار. لقد أثبتت كرة القدم، مرة أخرى، أنها ليست مجرد لعبة، بل لغة إنسانية عالمية، قادرة على تجاوز الحدود والجراح، وعلى جمع القلوب حول قيم الأمل والتضامن والكرامة. وعندما يلتف الناس حول مباراة، فإنهم لا يشجعون فريقا فحسب، بل قد يعبرون أيضا عن تشبثهم بالحياة، وعن إيمانهم بأن الفرح يظل ممكنا، حتى في أحلك الظروف. تحية تقدير للشعب الفلسطيني، بكل مكوناته، على صموده وتمسكه بالأمل، وتحية للمغاربة الذين يواصلون رسم البسمة على وجوه الملايين بأدائهم وروحهم القتالية. وستظل روابط الأخوة والمحبة بين الشعبين المغربي والفلسطيني راسخة، عنوانها الاحترام المتبادل، والتضامن الإنساني، والأمل في مستقبل يسوده السلام والكرامة للجميع.
📲 Partager sur WhatsApp