بقلم الإعلامي حيمري البشير – كوبنهاغن، الدنمارك
تعيش المملكة المغربية اليوم مرحلة مهمة من مسارها التنموي والديمقراطي، وهي مرحلة تتطلب تعبئة جميع الطاقات والكفاءات الوطنية داخل الوطن وخارجه. وفي هذا السياق، تبرز قضية مشاركة مغاربة العالم في الحياة السياسية والمؤسساتية باعتبارها أحد الرهانات الكبرى التي ينتظرها ملايين المواطنين المغاربة المقيمين بالخارج. لقد أثبتت الجالية المغربية عبر العقود ارتباطها الوثيق بالوطن، ليس فقط من خلال التحويلات المالية التي تساهم في دعم الاقتصاد الوطني، بل أيضًا عبر ما راكمته من خبرات علمية ومهنية وتجارب ديمقراطية في مختلف بلدان الإقامة. ولذلك فإن إشراك هذه الطاقات في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة لا ينبغي أن ينظر إليه كمجرد مطلب فئوي، بل كخيار استراتيجي يعزز المشاركة المواطنة ويوسع دائرة الإسهام في بناء مغرب المستقبل.
إن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها بلادنا اليوم تفرض تجديدا مستمرا لأساليب الحكامة والتدبير، كما تقتضي تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة. وهذه الثقة لا تبنى بالشعارات وحدها، بل من خلال الأداء الجيد، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والحرص على جعل المنتخب في خدمة الصالح العام وقريبا من انتظارات المواطنين. ومن هذا المنطلق، يتطلع مغاربة العالم إلى أن تكون المرحلة المقبلة فرصة لتعزيز حضور الكفاءات الوطنية في مختلف مواقع القرار، وإفساح المجال أمام نخب قادرة على تقديم قيمة مضافة حقيقية للعمل السياسي والتنموي. فالتغيير الذي ينشده المواطن لا يرتبط بالأشخاص بقدر ما يرتبط بترسيخ ثقافة جديدة في التدبير العمومي تقوم على الكفاءة والنزاهة والشفافية والإنصات لنبض المجتمع.

إن الجالية المغربية بالخارج تمتلك من المؤهلات والخبرات ما يجعلها شريكا أساسيا في مواصلة الأوراش الكبرى التي تعرفها المملكة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله. كما أن مشاركتها الفعلية في العملية الانتخابية من شأنها أن تضخ دماء جديدة في المشهد السياسي وأن تعزز جسور الثقة والتواصل بين مغاربة الداخل والخارج. واليوم، تتجه الأنظار إلى القرارات والإجراءات الكفيلة بتوسيع مشاركة مغاربة العالم في الاستحقاقات المقبلة، بما ينسجم مع روح الدستور وتطلعات المواطنين. فالمغرب في حاجة إلى تضافر جهود جميع أبنائه، أينما وجدوا، من أجل مواصلة مسيرة الإصلاح والتنمية وترسيخ نموذج ديمقراطي متجدد يستجيب لتحديات الحاضر ورهانات المستقبل.
إن ما نأمله كجالية مغربية بالخارج هو أن نكون جزءا من صناعة المستقبل، لا مجرد متابعين له. نريد أن نساهم بأفكارنا وخبراتنا وكفاءاتنا في خدمة الوطن، وأن يكون صوتنا حاضرا في كل محطة وطنية كبرى. فالمغرب الذي نحلم به جميعا هو مغرب الفرص والعدالة والكفاءة، مغرب يفتح المجال أمام جميع أبنائه للمشاركة في البناء والإبداع والعطاء.
📲 Partager sur WhatsApp
مقال رزين وتوصيات معقولة عل أصحاب القرار يأخدونها بجد لتلبيتها.