في كأس العالم… تبدّد الودّ العربي

عبد الله شوكا, كاتب صحافي-المغرب 

إذا كانت كرة القدم تعدّ لعبة وفرجة توحِّد بين المتبارين، وتجمع حولها جماهير من مختلف أنحاء العالم، وتشكّل مناسبة للتقارب بين الشعوب على اختلاف جنسياتها وثقافاتها، فإنها، مع كامل الأسف، تحوّلت لدى بعض الجماهير العربية إلى عامل لتغذية الانقسام وتأجيج الخصومات. وكأنّ ما عجزت السياسة عن تفريقه بين الشعوب العربية، جاءت كرة القدم لتُتمِّم ما تبقّى من الودّ العربي، حتى بدا أنّ المقولة الشهيرة: “اتفق العرب ألا يتفقوا” تجد لها ما يغذّيها في الواقع.

ولعلّ ما شهدناه قبل أشهر، خلال تنظيم المغرب لنهائيات كأس إفريقيا للأمم، خير دليل على حجم التوتر الذي بات يخي
م على علاقة بعض الجماهير العربية ببعضها. فرغم حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة اللذين خصّ بهما المغرب منتخبي مصر والجزائر وجماهيرهما، فإنّ المقابل كان عبارات ومواقف لا تليق بقيم الرياضة ولا بأواصر الأخوة، صدرت عن بعض المدربين والجماهير التي رافقت منتخباتها.

ولم تقف تداعيات تلك التظاهرة عند حدود البطولة القارية، بل امتدّ أثرها إلى منافسات كأس العالم، حيث تجلّت مشاعر العداء بصورة أوضح. فقد فضَّلت جماهير عربية، من بينها جماهير مصرية وجزائرية، مساندة منتخبات أجنبية على حساب منتخب عربي، هو المنتخب المغربي. وخلال المواجهة التي جمعته بالمنتخب البرازيلي، لم تُخفِ فئات من هذه الجماهير تشجيعها للبرازيل، بل تمنّى بعضها هزيمة قاسية للمنتخب المغربي، في مشهد يبعث على الأسى أكثر مما يثير الدهشة.

إنها صورة مؤلمة تعكس حجم التراجع الذي بلغته العلاقات العربية، ليس على المستوى السياسي فحسب، بل حتى في المجال الرياضي، الذي كان يُفترض أن يكون مساحة للتقارب، لا ساحة لتصفية الخلافات وإحياء الضغائن. فحين يتحوّل الانتماء الرياضي إلى أداة للشماتة والكراهية، فإنّ الخاسر الحقيقي لا يكون منتخبا بعينه، وإنما القيم التي قامت عليها الرياضة، وروح الأخوة التي طالما تغنّت بها الشعوب العربية.

📲 Partager sur WhatsApp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *