بقلم زكية لعروسي, باريس
لا شيء يوجع أكثر من غياب
أقمناه في الصدر ملكا
ثم استيقظنا
فإذا التاج عشّ من صقيع
وإذا الوجه باب هاجر من نفسه
كان يمشي إلينا
بخطوات من خبز النجوم
فظننّاه حقيقة
تحسن الوقوف في الضوء
لكنه كان ظلاّ متنكّرا
في هيئة نافذة
وحين رحل…لم يترك فراغا
ترك غابة من السكاكين الشفّافة
كلّما مرّت عليها ذاكرتي
أثمرت طيورا من ملح أعمى
…أيها الغياب
يا أخا سريا للهاوية
كم مرّة شربتَ أسماءنا
من كأس الوقت
ثم نفختها رمادا في رئة المسافات
أنا الآن أجر قلبي كقارب مكسور
تلاحقه أشواك من زجاج
وتنقر أشرعته مطارق المطر القديمة
الليل ليس ليلا
إنه مكتبة عواصف
تقرأ فيها الريح
مخطوطات الندم السوداء
وتضع على كل صفحة ختم البرق
أما أنت…فما عدت تفتقد
صرت قارة غارقة
تطفو أحيانا في حلم حجر
أراك في ارتجافة الماء
في انحناءة الدخان
في الوجه الذي ينساه وجهه أمام المرآة
وكلما حاولت دفنك
نبت كشجرة من أسئلة
جذورها في دمي
وأغصانها تخدش سقف السماء
…يا للكارثة النبيلة
أن نمنح الغيم هيئة بيت
…ثم نبكي, حين يسافر مع الريح
ويا للعزاء المستحيل
أن نكتشف متأخرين
أن بعض الوجوه ليست سوى أقنعة
تحلم بأن تصير وجوها
أرفع غيابك راية من نار باردة
…وأمضي
فما عاد يؤلمني الرحبل
بل أنني يوما رأيت في القناع وطنا
وفي السراب شجرة
وفي الغياب وجها حقيقيا
📲 Partager sur WhatsApp